عبد الفتاح عبد الغني القاضي

21

الوافي في شرح الشاطبية

بلفظ القرآن أي بالتلفظ بالكلمة القرآنية ولا يقيدها بقصر أو مد ، أو غيبة أو خطاب أو نحو ذلك ، وذلك إذا كان اللفظ دالّا على المقصود كاشفا عنه ، ولم يحتج للتقييد كقوله في سورة العنكبوت : ويدعون نجم حافظ ، وقوله في الفاتحة : ومالك يوم الدين رواية ناصر ، فلم يقيد يدعون بالغيب ، ولا مالك بالمد ؛ لاتضاح المعنى وظهوره من اللفظ . 48 - وربّ مكان كرّر الحرف قبلها * لما عارض والأمر ليس مهوّلا المراد ب ( الحرف ) هنا حرف الرمز الدال على القارئ . و ( العارض ) الطارئ . و ( التهويل ) التفزيع . وكرر مبني للمعلوم ، والفاعل ضمير يعود على الناظم على طريقة الالتفات والحرف مفعول به . والضمير في قبلها يعود على الواو الفاصلة وما في قوله : لما ، زائدة ؛ أي لعارض ، أو نكرة موصوفة ؛ أي لأمر عارض . والمعنى : أن الناظم ربما كرر الحرف الدال على رمز القراء لعارض اقتضى ذلك كتزيين اللفظ . أو تتميم القافية ، وذلك نوعان : الأول : أن يكون الرمز لقارئ واحد فيكرره بعينه . نحو حلا حلا ، علا علا ، والثاني : أن يكون الرمز لجماعة ثم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله : سما العلا . إذ سما ، وقوله ( والأمر ليس مهولا ) ، معناه : أن أمر تكرير الرمز ليس صعبا على المفكر لبعده عن اللبس . 49 - ومنهنّ للكوفيّ ثاء مثلّث * وستّتهم بالخاء ليس بأغفلا 50 - عنيت الألى أثبتّهم بعد نافع * وكوف وشام ذالهم ليس مغفلا 51 - وكوف مع المكيّ بالظّاء معجما * وكوف وبصر غينهم ليس مهملا 52 - وذو النّقط شين للكسائي وحمزة * وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا 53 - صحاب هما مع حفصهم عمّ نافع * وشام سما في نافع وفتى العلا 54 - ومكّ وحقّ فيه وابن العلاء قل * وقل فيهما واليحصبي نفر حلا 55 - وحرميّ المكّيّ فيه ونافع * وحصن عن الكوفي ونافعهم علا اللغة : بقي من حروف أبي جاد ستة أحرف وهي : الثاء ، والخاء ، والذال ، والظاء ، والغين ، والشين ، ويجمع هذه الحروف كلمتا ثخذ ظغش ، والناظم جعل كل حرف من هذه الأحرف السّتة رمزا لجماعة ، فقال : ومنهن للكوفي ثاء مثلث إلخ . المعنى : ومن حروف أبي جاد ( الثاء ) ذو النقط الثلاث ، فهي رمز للكوفيين الثلاثة : عاصم وحمزة والكسائيّ ، إذا اتفقوا في القراءة كقوله : وتظاهرون الظاء خفف ثابتا ، و ( الخاء ) رمز للقراء الستة ابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، الكسائي . كقوله :